حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

179

شاهنامه ( الشاهنامه )

بنعمة أفراسياب ، وحياة كيكاوس ألا يتجشم الخروج إلى استقباله وتلقيه ، ولا يتجاوز تخته . فوصل الرسول إلى سياوخش وأدّى اليه رسالته ، فاستشعر واهتم وغمر قلبه الفكر في غائلة ذلك الكلام . فلما وصل كرسيوز بادر وخرج من الإيوان حتى التقاه . فبلغه رسالة أفراسياب . فارتاح لها وأظهر السرور بها ، وقابل الأمر بالامتثال والانقياد . وقال : هأنا لا أحيد عن طاعته ، وأشدّ عنانى بعنانك حتى نعاود حضرته معا . ولكن نستريح ثلاثة أيام في هذا الإيوان الذهبي ثم نعزم . فلما سمع كرسيوز كلام سياوخش ضاق صدره ، وقال : إن جاء معي مبادرا كما قال افتضحت عند أفراسياب ، ولم ينجع فيه ما قلته ، وصار كلامي عنده هباء منثورا . فلا بدّ أن أحتال وألوى عنانه عن المضي إلى أفراسياب . قال : فسكت ساعة ولم يجبه بشيء . ثم تباكى وجرت دموعه حتى علاه الشهيق . فرق له سياوخش ، وقال له : أيها الأخ ما الذي أصابك ؟ وماذا حدث ؟ إن يكن قد تغير رأى الملك عليك فأخبرني حتى أمضى إلى حضرته ، وأصلح بينه وبينك ، وأزيل الوحشة . وإن يكن قد ظهر لك عدوّ فها أنا كالأسد بين يديك حرب لمن حاربك ، سلم لم سالمك . فقال كرسيوز : ليس من هذا شيء . ولكن خطر بقلبي الساعة ما أصاب إيرج من بائقة تور ، ومكره . وهذا الملك قد تغير رأيه في حفك . وليس يضمر لك إلا السوء . وهو الذي قتل أخاه إغريرث . فكن منه على حذر ، ولا تركن اليه . وأنت تعلم محبتي ونصحى لك . ولذلك لم أستجز إخفاء ذلك عنك . ولست أرى من الصواب أن تمضى اليه ، فتعرّض نفسك للهلاك . والرأي أن تكتب جواب كتابه ، وتتمسك في تأخرك ببعض المعاذير . فانى أنوب عنك وأسعى في إطفاء نائرته ، ودفع معرّته عنك . فان رأيته قد صلح قلبه لك أعلمتك ذلك حتى ترد عليه . وإن يكن غير ذلك أخبرتك حتى تدبر أمرك ، وتخرج من بعض الأطراف إلى موضع تأمن فيه على روحك . فقال سياوخش : لست بعادل عن رأيك فافعل ما ترى ، واشفع إلى الملك فعساه يعود إلى ما كان عليه . رسالة سياوخش إلى أفراسياب فاستحضر الكاتب ، وكتب اليه كتابا يدعو له فيه ، ويثنى عليه ، ويعتذر اليه في تأخيره عنه ، ويذكر أنه عرض لصاحبته فريكيس عارض منعه عن المبادرة إلى حضرته ، ولعل ذلك العارض يزول عن قريب فيسارع للامتثال لأمره ، والمثول في خدمته . وختم الكتاب ، ودفعه إلى كرسيوز فركب من وقته يركض عجلا لا يستريح ليلا ولا نهارا حتى وصل إلى أخيه أفراسياب في ثلاثة أيام .